حبيب الله الهاشمي الخوئي
79
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جعل ندمه مثل ندامة الكسعي ، وخبر الكسعي معروف لأنه ندم حيث لا ينفعه الندامة وحيث فات الأمر وخرج عن يده ، ولو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة الصحيحة لم يكن مثل ندامة الكسعي ، بل كان شبيها لندامة من تلافى ما فرّط على وجه ينتفع به . ثمّ أخذ بردّ ما تمسّك بها القاضي عبد الجبار في توبته وتصحيح عمله فراجع فإنه رحمه الله أفاد بما هو فوق المراد . أقول : لا يخفى أنّ طلحة قال البيت في حال كان يجود فيها بنفسه ولا يقبل التوبة في مثل تلك الحال كما حققناه في المجلَّد الأول من التكملة . وأمّا كونهما من العشرة المبشّرة بالجنّة ففي الاحتجاج نقلا عن سليم بن قيس الهلالي : لما التقى أمير المؤمنين عليه السّلام أهل البصرة يوم الجمل نادى الزبير يا أبا عبد الله اخرج إليّ ، فخرج الزّبير ومعه طلحة ، قال : والله إنكما لتعلمان وأولو العلم من آل محمّد وعائشة بنت أبي بكر أنّ كلّ أصحاب الجمل ملعونون على لسان محمّد صلَّى الله عليه وآله وقد خاب من افترى ، قال الزبير : كيف نكون ملعونين ونحن أهل الجنّة فقال عليّ عليه السّلام : لو علمت أنكم من أهل الجنّة لما استحللت قتالكم ، فقال له الزبير : أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي أنه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : عشرة من قريش في الجنّة قال عليّ عليه السّلام : سمعته يحدّث بذلك عثمان في خلافته ، فقال الزبير : أفتراه كذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال له عليّ عليه السّلام : لست أخبرك بشيء حتّى تسمّيهم ، قال الزبير : أبو بكر وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن عمرو بن نفيل ، فقال له عليّ عليه السّلام : عددت تسعة فمن العاشر قال له : أنت ، قال له عليّ عليه السّلام : أمّا أنت فقد أقررت أنّي من أهل الجنّة ، وأمّا ما ادّعيت لنفسك وأصحابك فأنا به من الجاحدين الكافرين قال له الزبير : أفتراه كذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : ما أراه كذب ولكنّه والله اليقين ، فقال عليّ عليه السّلام والله إنّ بعض من سمّيته لفي تابوت في شعب في جبّ في أسفل